وبدأت معاملة الأب لولديه تتغير فلقد صار عنان يحضى بتبجيل أبيه الملك فزوجه أجمل البنات وصار يأكل أحسن الطعام بينما كانت الأم تدافع على كنان وترى أن الغلظة ليست معيارا للإختيار بين ولديها وأن ولي العهد يجب أن يكون رقيقا يحس بالجمال ويقدر ان ينظر في الأمور بالحكمة وليس بالقوة وفي أحد الأيام رأى كنان أنه لم يعد له مقام في القبيلة وعليه أن يرحل بعيدا ولا يرجع إلى هنا أبدا فهؤلاء الناس أغبياء ولا فرق بينهم وبين الحيوان وفي الليل أخذ سلةالموز وقشرة بيضة نعامة ملأها بالماء ثم خرج للغابة ومشى على ضوء القمر لا يعرف أن تقوده قدماه وتمنى لو أن أحد السباع يخرج له فيفترسه ويرتاح من حياته البائـ،ـسة فحتى أبوه تنكر له وفضل أخاه عليه لكنه كان آسفا على أمه فقد كانت تحبه كثيرا فتمالك دموعه فليس له ما يقدمه للقبيلة ولا لأبيه
سار الولد طويلا حتى تورمت قد.ماه وفي الأخير وصل
لأرض مليئة بالأشجار
وبينها أكواخ فارغة لم يكن هناك أحد لا ناس أو حيوان فتعجب وتساءل أين ذهب القوم فأوانيهم لا تزال على الحطب !!! لكن الـ،ـڼـ،ـار إنطفأت منذ مدة طويلة فتعوذ بالله واتجه إلى بحيرة صغيرة لكي يشرب ويملأ قشرة بيض النعام لكنه وجد الكثير من أوراق الشجر تطفو على الماء وهناك منها الخضراء والذابلة والكبيرة والصغيرة ولما لمس إحداها وكانت صفراء سمع صوتا عجوز يقول أرجوك أخرجني من هنا فجزع كنان والټفت حوله فلم ير شيئا ولما مد يده لورقة أخرى يانعة سمع صوت فتاة تطلب منه نفس الشيئ فتشجع وأخرج الورقة ثم رماها على الأرض فصارت بنتا جميلة ثم إختفت وراء شجرة وقالت له إن تلك الأوراق هم أهل القرية والصفراء الشيوخ أما الخضراء الشباب والأطفال
فبدأ في إخراج الأوراق الواحدة تلو الآخر حتى بقيت ورقة في وسط البحيرة وقال له الناس أنها الأميرة يوبا فسبح في الماء ثم أمسكها وما كاد يبلغ الشاطئ حتى تحولت لفتاة قمحية اللون لها عينين عسليتين وسارع القوم ورموا ثوبا عليهاثم قالت له إسمع بما أنك رأيت لا بد أن تتزوجني هذه العادة في بلدنا وكل واحد عليه أن يحترمها حتى الغرباء .