يوم الوقفة لقيت مرات الاكس بعتالي بتقولي “شهيرة .. مش هتيجي تفطري معايا بقا؟”.
طبعًا منكوا كتير هيضحك على علاقتنا وازاي احنا على تواصل وأصحاب بالشكل ده.
خليني اقولكم مختصر الموضوع سريعًا.
أنا اتخطبت في سن مُبكر حبتين كان عندي ١٥ سنة.. خطوبة من بتاعت ابن عمك أولى بيكي وانتي كبرتي والعين هتكون عليكي، المهم أن الخطوبة مطولتش بينا وفركشنا عادي، وبعد حوالي اربع سنين من الفركشة لقيت رقم غريب بيكلمني وبيقولي ” مساء الخير يا شهيرة..”.
لما شوفت الرقم على تروكولر ظهرلي بإسم “هاجر السيد”، رديت عليها والكلام جاب بعضه وقالتلي أنها على مشارف دخول مشروع جواز مع ابن عمي وكانت حابة تعرف سبب الفركشة وهل هو انسان كويس ولا تخلع!
وطبعًا كانت بتكلمني من وراه وانا وعدتها اني مش هقول أي حاجة، ومن هنا بدأت علاقتنا.
المهم انها دلوقتي اتجوزت ابن عمي بقالها حوالي أربع سنين والتواصل بينا بدأ يقل بالتدريج لدرجة أن ممكن نبعت رسالة لبعض كل سنة في العيد مثلا او اي مناسبة.
المهم اني لقيتها بعتالي يوم الوقفة الرسالة دي واتفاجئت أنها بتعزمني!
قولت يمكن ابن عمي حب أنه يجمع العيلة وخلاها تكلمني، فسألتها “طب وجوزك ؟”
ردت وقالتلي “بيفطر في الشغل، اكيد مش هجيبك وهو موجود”..
بصراحة معاها حق
أنا لو مكانها مستحيل اجيب إكس جوزي البيت بردو، حتى لو بينهم قرابة.
المهم اني اعتبرت الموضوع عزومة مراكبية وقولتلها “بإذن الله هشوف يوم واقولك” لكن هي كانت مصممة أنها تاخد مني ميعاد وبتلح عليا بشكل غريب!
معرفش ليه ابتديت احس بقلق وأن في حاجة غريبة بتحصل، لكن كنت بحاول احسن النية تجاهها.
فكرت شوية في مواعيدي وقولتلها “لو تالت يوم رمضان فاضي معاكي قشطا أنا معاكي بإذن الله”.. فرحت جدًا وقالتلي “طبعًا مناسب، خلاص انا هحضرلك عزومة محصلتش هتاكلي صوابعك وراها”.
تاني يوم رمضان لقيت هاجر بعتالي بليل بتأكد عليا الميعاد.. ووعدتها اني اكيد جاية ومحضرة نفسي عليها خلاص.
طول الليل كان بيراودني افكار كتير من نوعية:
_افرضي ابن عمك رجع بيته على غفلة وشافك بعد كل السنين دي هيحصل إيه ؟
_طب انتي ليه واثقة في هاجر رغم أن الـ بتعمله دلوقتي مريب وعلاقتكوا عمرها ما وصلت لعزومات ولا حتى خروجة!
افكار كتير كنت بحاول اكذبها واقول ده شهر رمضان وكلنا بنحب نفرح ونلم الـ بنحبهم “ده في حالة أن هاجر بتحبني أصلا”.
تاني يوم انتظرت لما صليت العصر وجهزت نفسي ونزلت، البيت كان مسافته حوالي ساعة من بيتي متأخرتش كتير ووصلت عندها الساعة ٥ بالظبط.
فتحتلي الباب باستني وفي ايديها ادوات من المطبخ وقالتلي باستعجال “اقفلي الباب بسرعة اللحمة هتتحرق”..
قفلت الباب ودخلت وراها وقولتلها “اساعدك في حاجة طيب.. معلش أنا جيت متأخر شوية يادوب مسافة الطريق”.
منعتني اعمل معاها أي شئ وخدتني على الصالة بعد ما قفلت البوتجاز وقالتلي “حضرتك اقعدي هنا وهاتيلنا قناة كويسة لحد ما افنش أنا الأكل.. النهاردة أنا حالفة أنك تمشؤ من هنا تحلفي بأكلي وتقولي ماكلتش زيه في حياتي”.
بصراحة هاجر كانت إنسانة لذيذة جداً اكتر ما توقعت، ومن جوايا زعلت إني كنت شاكة فيها ومقلقة منها.
قعدت بارتياح ومسكت ريموت التلفزيون بشوف القناة الـ عليها بكار.. وكأني سمعت أنين شخص بيتألم لكن بصوت مكتوم
قلقت على هاجر وقومت دخلتلها المطبخ سألتها “انتي كويسة؟ حصل حاجة”.. كانت ماسكة صباعها وبتكتمه وبتقولي “لا لا مفيش، جرح صغير بس من البتاعة دي حامية”.
فهمت أنها اتعورت غصب عنها، ورجعت مكاني بعد ما اطمنت عليها.. خلاص باقي دقائق على آذان المغرب..
خرجت هاجر قدمت الأكل على السفرة، وقعدنا أنا وهي نستعد للهجوم.. وده لأن ريحة اكلها وشكله فعلاً يخلي الصايم يفطر من حلاوته.
كانت عاملة ستيك، ومكرونة وايت صوص، وسلطة بالمشروم، وجلاش جبن.
اول ما سمعت الاذان بدأت اكل واعبر عن مدى اعجابي الشديد بكل صنف عملته، فعلاً إنسانة جميلة في كل شيء وزوجة هايلة في كل شيء.
وفي وسط ما بنرغي وبنتكلم عن الاكل لقيتها بتقولي “هو أنا ممكن أسألك سؤال وتردي عليا بصراحة؟”.. قلبي اتقبض مش عارفة ليه وقولتلها “اكيد اتفضلي”.
بدأت تضغط على الشوكة والسكينة الـ بتقطع بيهم الاستيك وقالتلي “هو انتي لسه بتحبي اسلام…؟”.
اتصدمت من سؤالها، وسيبت الاكل من أيدي وقولتلها “معقول لسه عندك شك بعد كل السنين دي يا هاجر؟ دانتي لما جيتي سألتيني قولتلك اسلام ده زي اخويا وعمري ما شوفته غير ده، وده سبب انفصالنا الأساسي لأننا متربيين سوا في بيت واحد”.
ابتسمت هاجر ابتسامة مش مريحة، وقالتلي “وهو كمان كان بيعتبرك اخته؟”.. كنت عارفة أن اسلام بيحبني من طفولتنا، ويمكن مشاعره مختلفة عني.. لكن بردو ده مش ذنبي، واعتقدت أنه بعد ما اتجوز هاجر واستقروا اكيد الموضوع اتنسا من دماغه.
سألت هاجر بقلق “هو حصل حاجة يا هاجر؟ انتي جيباني هنا علشان عزومة ولا علشان غرض تاني؟”.
عدلت شعرها وشربت من العصير بكل هدوء وقالتلي “ها أكلي عجبك؟ لسه الحلو على فكرة أنا عاملة حسابي في كله”.
حسيت انها بتغير الموضوع علشان اليوم ميتقلبش.. وتخطيت الـ حصل وحاولت اكون طبيعية من تاني.
خلصت كل الاكل الـ قدامي وعلشان أثبت لها اني فعلا مبسوطة ومش زعلانة قولتلها “خدي بالك أنا مش همشي من هنا غير ما تديني اسم قطعة الاستيك دي وطريقة التتبيلة هااا.. بلاش بُخل في الوصفات”.
ضحكنا وقومت غسلت أيدي وبردو وانا في الحمام سمعت صوت أنين مكتوم من تاني! لكن المرادي جاي بشكل أوضح كأنه جاي من الاوضة الـ جنب الحمام!!؟.
الصوت أتردد اكتر من مرة وبيقول “امممم.. اااءءممم”.. ؟؟
خرجت من الحمام اتلفت واستغليت أن هاجر برا بتلم السفرة، واتسحبت ناحية الاوضة، ولسه بحط أيدي على اوكرة الباب لقيت يد هاجر على ضهري بتقولي “الحمام مش هنا يا حبيبي.. الحمام وراكي اهو دي اوضة النوم”.
ارتبكت جدًا وقولتلها “في .. في صوت جاي من هنا!”، ضحكت بطريقة غريبة جدًا وقالتلي “لأ مفيش.. يلا علشان تاكلي الحلو “.
حسيت أنها غامضة ووراها كارثة بتخبيها عني، واتجرأت اكتر وقولتلها “طب خليني اتأكد بنفسي معلش.. افتحي الباب كده”.
ملامحها بدأت تجيب ألوان كأنها غضبانة جدًا وبتكتم ده ورا ابتسامة باردة وقالتلي “مصممة يعني؟”.. هزيت راسي بخوف وقولتلها “ايوا مصممة”.
فتحتلي هاجر الباب وقلبي كان قرب يقف لما شوفت ابن عمي مربوط في السرير ورجله بتنزف د-م بشكل مرعب ويوقع مربوط بقماشة كاتمة صوته وعيونه بتستنجد بيا.
اول ما شوفته صرخت وجريت عليه وقولتلها “انتي مجرمة.. إزاي تعملي كده في جوزك، ده هيمو-ت حرام عليكي”.
صرخت فيا وقالتلي “ما يم-وت.. خايفة عليه ليه؟ انتي مش قولتي أنه زي اخوكي وعمرك ما حبتيه؟”.
هاجر كان واضح عليها انها في حالة مُغيبة، حاولت اكون أنا الطرف الاهدى وقولتلها “مهو علشان اخويا طبيعي اخاف عليه، يعني انتي لو عندك اخ وشوفتيه سايح في د-مه هتسكتي عادي؟ ثم إيه الـ يخليكي تعملي كده وتضيعي نفسك وتضيعيه”.
بدأت دموعها تنزل وقالتلي “لسه بيحبك يا شهيرة.. لسه بيحلم بيكي وبيناديلك وهو جنبي.. جبتك علشان أتأكد بتحبيه ولا لأ انتي كمان “.
لقيت نفسي تلقائي بقولها “وايش عرفك اني صادقة ومجرد ما تسأليني هجاوبك بصراحة؟ مش يمكن اكذب عليكي؟ ليه اصلا تعزميني وتعملي كل ده علشان سؤال نفسك ترتاحي بأجابته “.
مسحت هاجر دموعها وابتسمت بتشفي كده وقالتلي “لأ.. مهو مش اجابتك الـ اكدتلي انك مبتحبهوش”..
حسيت أن دماغي عاملة ايرور ومش فاهمة كلامها، لحد ما كملت وقالت وهي بتشاور على رجل اسلام “عارفة حتة اللحمة الـ عجبتك برا دي؟ دي من لحم ابن عمك.. لو كنتي بتحبيه كنتي حسيتي بيه.. وده يمكن ريحني شوية “.
معدتي في لحظة بقت نار
يعني أنا كلت لحم بني ادمين؟
جريت على الحمام جبت كل الـ في بطني.. وجت ورايا هاجر طبطبت عليا وقالتلي “متخافيش عليه.. أنا هعالجه واديله فرصة، لو معرفش ينساكي هفقدله الذاكرة وهحافظ على بيتي أنا مش ضعيفة”.
ثباتها رعبني
لقيت نفسي بجري على الباب وبهرب من شقتها، مش عارفة المفروض ابلغ عمي ولا اعمل ايه بعد الـ شوفته.
معقول غيرة الستات ممكن توصل للدرجادي؟
معقول الست فيها جبروت تطبخ جوزها لمجرد أنها بتحبه وخايفة على بيتها من الخراب!
طب لو انتوا مكان هاجر وحصل نفس الموقف والـ معاكوا مازال متعلق في حب قديم، هتعملوا إيه ؟؟
گ/#شهيرة_عبدالحميد