من أول ما دخلت الفيلا دي، وأنا قلبي مش مرتاح…
حمايا شخص غامض، بيضحك بس عينيه مش بتضحك،
وفي مرة، سألت محمد:
باباه دا ليه دايمًا قافل الأوضة دي؟ ليه إنت بس اللي بتدخلها؟ حتى طنط ممنوعة؟
زعقلي وقاللي:
مالكيش دعوة، متدخليش في اللي ميخصكيش!
سكت، بس الموضوع عِلق جوا دماغي.
وفي ليلة، كانت الساعة حوالي اتنين،
الهوا في البلكونة كان بيخبط في الجلد، صوتُه فيه حاجة غريبة… كأن في همس مش مفهوم،
قربت، وبصيت لتحت…
ولقيت حمايا ومحمد نازلين من العربية، شايلين حاجة طويلة، ملفوفة كلها بأسود.
قلبي وقع، جريت دخلت أوضتي، لكن فضولي خلاني ألبس الطرحة وأتسحب تاني،
وقفت ورا حيطة، وكل خطوة مني كانت بتض*رب فوق صدري زي طبلة مو*ت،
هما بيبصوا حواليهم، وبيسحبوا اللي معاهم ناحيه نفس الأوضة… الأوضة المسحورة!
الباب كان موارب… الحمد لله.
اتسحبت على أطراف صوابعي، وكل حاسة في جسمي كانت بتصرخ ارجعي، بس أنا كملت.
بصيت جوة…
اتصنمت!
الأوضة شكلها تحفة، بس فيها ريحة مو*ت.
السرير معمول زي تابوت كبير، وفوق ضهره نجمة غريبة،
وشوش عفاريت مطرزة على الخشب، كأنهم بيتفرجوا عليا!
محمد وحمايا نزلوا الحاجة اللي معاهم، وقربوا من النجمة،
بدأوا يلفوها،
التابوت اتفتح…
طلع منه دخان خفيف، ورموز غريبة بتتشكل فوقه زي الحبر السايل،
شالوا السواد عن الراجل…
نهار أسود، دا عم أحمد، الراجل الطيب بتاع البقالة اللي قدامنا!
جسمي كله كلبش، والدم اتجمد في عروقي،
حطوه جوه التابوت،
ولحظات… الدم بدأ يفور من جنباته، يفرقش كأنه بينزف من الجدران!
بس هما… عادي خالص، رجّعوا كل حاجة زي ما كانت كأنهم ماعملوش حاجة!
أنا واقفة مش قادرة أتنفس…
طلّعت تليفوني بصعوبة، وصوّرت الأوضة بسرعة.
قعدوا يتكلموا، ومحمد قال بنبرة فيها شر:
كده فاضل واحد، والبوابة هتتفتح، كل مرة يدونا الدليل وإحنا نجيبلهم الضحية!
ضحك ضحكة تلسع الجلد.
دمّي كان بيغلي، إزاي ناس كده يعيشوا وسطينا؟
ناس بتضحي بروح إنسان علشان كنز؟ علشان سلطة؟!
اتسحبت على طول، مكنتش عايزة يحسوا بيا.
بعت للوجي فورًا:
لوجي، إزاي أعرَف نقاط ضعف لعنة السرير؟ فيه شر بيحصل ورا الشكل الجميل دا!
ردت بهزار:
سهى شكلك مانمتيش، دي ديكور مش أكتر!
بس أنا كنت مش في الهزار…
تعالي، بالله، الموضوع خطير!
قفلت، لأن محمد دخل بعدها بلحظات،
بقيت ببص له بقرف، وشه البريء ماعدتش بصدقه،
إزاي وش زي دا يكون وراه شيطان؟!
عدّى أسبوع وأنا مخنوقة، بفكر إزاي أوقعهم؟ إزاي أفضحهم؟ دماغي واقفة!
حكيت لوجي، كالعادة ضحكت، قالتلي “بتخيّلي”، بس أنا كنت عارفة إن اللي شُفته مش هلاوس.
وفي يوم…
حسّيت بحركة تحت، نزلت،
لقيت المشهد بيتعاد تاني… بس المرة دي كانوا جايبين طفلة صغيرة!
بصيت للسماء وصرخت:
يا رب، يا رب، خلّيهم يقعوا في شر أعمالهم!
ولحظة…
الأوضة وِلت، نار طلعت منها،
الطفلة طلعت تجري، وأنا واقفة مصدومة!
النار مسكت في محمد وحمايا،
جلودهم بتسيح، صوتهم عامل زي زئير تعبان،
كل ثانية بيتحولوا لجُثث بتسيح قدامي، ومافيش ولا حد قدر يطفّي.
بصيت للسماء، ودموعي نازلة،
يا رب… استجبت دعائي؟!
فضلت أصرخ:
ليه يا محمد؟! نهايتك كده ليه؟!
معقول تغدر بروحك علشان ناس ميعرفوش الرحمة؟! علشان بوابة كنز؟!
#التابوت
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا